العودة   منتدى الصداقة نت > القسم العام > منتدى فلسطين
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة






رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 29-04-2010, 10:19   #1
صديق وفي
 
الصورة الرمزية ashtar
 
تاريخ التسجيل: 05 2009
الدولة: فلسطين
المشاركات: 7,895
معدل تقييم المستوى: 35 ashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud of
افتراضي دليل المسجد الأقصى المبارك مع الصور

دليل المسجد الأقصى المبارك الصور






دليل المسجد الأقصى المبارك الصور




دليل المسجد الأقصى المبارك الصور




دليل المسجد الأقصى المبارك





هذا الدليل






يعرض الدليل في بابه الأول عرضاً موجزاً لتاريخ القدس منذ تأسيسها على يد اليبوسيين وحتى بداية هذا القرن، ثم يتحدث في الباب الثاني عن قدسية وإسلامية الحرم القدسي، يليه وصف عام للحرم .

ثم يتطرق في الأبواب التالية للحديث عن المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة وسائر المقدسات والآثار في الساحات بشي من التفصيل، كما زوّد الدليل بعدد من المخططات الهندسية التي تساعد في استيعاب المعلومات الواردة فيه .

وباعتقادنا أن الدليل بهذه الأبواب يعطي صورة كافية للزائر عن المسجد الأقصى ومنشآته، ويضعه في جو من متعة المعرفة إلى جانب ما يكتسبه من راحة نفسية وسمو روحي من خلال العبادة والزيارة، وقد وازن الدليل بين المستوى الأكاديمي الجيد وبين العرض بصورة مبسطة يفهمها الجميع .



القدس

نبذة تاريخية (1)




تعتبر مدينة القدس من أقدم المدن التاريخية في العالم، حيث يزيد عمرها عن (45) قرناً، وهي مهد الديانات السماوية الثلاثة، اليهودية والنصرانية والإسلام .

وقد عرفت القدس بأسماء عديدة على مر العصور كان أهمها، يبوس، أورشاليم، إيليا كابتولينا، إيلياء، بيت المقدس، القدس، القدس الشريف .

يبوس هو الاسم الأقدم الذي عرفت به القدس قبل حوالي (4500) سنة، وذلك نسبة لليبوسيين الذين ينحدرون من بطون العرب الأوائل في الجزيرة العربية، ويعتبر اليبوسيون السكان الأصليون للقدس، فهم أول من سكنها حينما نزحوا إليها مع من نزح من القبائل العربية الكنعانية حوالي سنة (2500 ق.م)، حيث استولوا على التلال المشرفة على المدينة القديمة وبنوا قلعة حصينة على الرابية الجنوبية الشرقية من يبوس عرفت بحصن يبوس الذي يعرف بأقدم بناء في القدس وذلك للدفاع عن المدينة وحمايتها من هجمات وغارات العبرانيين والمصريين (الفراعنة) .

وكما اهتم اليبوسيون بتأمين حصنهم ومدينتهم بالمياه، فقد احتفروا قناة تحت الأرض لينقلوا بواسطتها مياه نبع جيحون (نبع العذراء) الواقع في وادي قدرون (المعروفة اليوم بعين سلوان) إلى داخل الحصن والمدينة .

كما عرفات القدس بأورشالم نسبة إلى الإله (شالم) إله السلام لدى الكنعانيين، حيث ورد ذكرها في الكتابات المصرية المعروفة بألواح تل العمارنة والتي يعود تاريخها إلى القرنين التاسع عشر والثامن عشر قبل الميلاد.

وظلت يبوس بأيدي اليبوسيين والكنعانيين حتى احتلها النبي داود عليه السلام (1409ق.م)، فأطلق عليها اسم (مدينة داود)، واتخذها عاصمة له، ثم آلت من بعده لابنه الملك سليمان وازدهرت في عهده ازدهاراً معمارياً كبيراً، وفي هذه الحقبة سادت الديانة اليهودية في المدينة .

وفي سنة 586 ق.م دخلت القدس تحت الحكم الفارسي عندما احتلها نبوخذ نصر وقام بتدميرها ونقل السكان اليهود إلى بابل .

وبقيت القدس تحت الحكم الفارسي حتى احتلها الاسكندر المقدوني في سنة 332 ق.م. وقد امتازت القدس في العهد اليوناني بعدم الاستقرار خاصة بعد وفاة الاسكندر المقدوني حيث تتابعت الأزمات والخلافات بين البطالمة (نسبة إلى القائد بطليموس الذي أخذ مصر وأسس فيها دولة البطالمة) والسلوقيين (نسبة إلى القائد سلوقس الذي أخذ سورية وأسس فيها دولة السلوقيين)، الذي حاول كل منهما السيطرة على المدينة وحكمها .

وفي سنة 63ق.م استطاع الرومان أن يحتلوا القدس على يدي قائدهم بومبي، وفي سنة 135 ميلادي قام الإمبراطور الروماني هادريانوس بتدمير القدس تدميراً شاملاً، حيث أقام مكانها مستعمرة رومانية جديدة أسماها (إيليا كابتولينا) .

وظلت تعرف القدس بإيليا أيضاً في العصر البيزنطي (330-636م)، ذلك العصر الذي اعترف فيه بالديانة المسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية البيزنطية، عندما اعتنقها الإمبراطور قسطنطين، وفي عهده قامت أمه الملكة هيلانة ببناء كنيسة القيامة سنة 335 م .

وفي سنة 614م استولى الفرس للمرة الثانية على القدس وقاموا بتدمير معظم كنائسها وأديرتها، وظلت تحت الحكم الفارسي حتى استردها هرقل منهم سنة 627 م فظلت تحت الحكم البيزنطي حتى الفتح الإسلامي .

ولما كان الإسلام ديناً عالمياً لا يقتصر على العرب، فقد وقع على كاهل العرب والمسلمين نشره في كافة البلدان، فكانت الفتوحات الإسلامية وكانت فلسطين من أول البلدان التي سارت إليها الجيوش الإسلامية، وبعد هزيمة الروم في معركة اليرموك أصبح الأمر سهلاً بالنسبة للمسلمين للوصول إلى القدس وفتحها، وفي سنة 15 هجرية / 636 ميلادية دخل الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب القدس صلحاً وأعطى لأهلها الآمان من خلال وثيقته التي عرفت بالعهدة العمرية .

وبقدوم المسلمين إلى القدس تبدأ حقبة جديدة في تاريخها، حيث توالت سلالات الخلافة الإسلامية على حكمها تباعاً، فحكمها بعد الخلفاء الراشدين: الأمويون، والعباسيون، والطولونيون، والأخشيديون، والفاطميون، والسلاجقة .

هذا وظلت تعرف القدس باسم إيلياء وبيت المقدس منذ الفتح العمري وحتى سنة 217 هجرية، عندما بدأت تعرف باسم القدس لأول مرة في التاريخ الإسلامي وذلك بعدما زارها الخليفة العباسي المأمون سنة 216 هجرية وأمر بعمل الترميمات اللازمة في قبة الصخرة المشرفة وفي سنة 217هجرية قام المأمون بسك نقود حملت اسم (القدس) بدلاً من إيليا، ومن المحتمل أنه قام بذلك تأكيداً لذكرى ترميماته التي أنجزها في قبة الصخرة(2).

وعليه تكون القدس قد سميت بهذا الاسم منذ بداية القرن الثالث الهجري، وليس كما يعتقد البعض بأن ذلك يعود إلى نهاية الفترة المملوكية (القرن التاسع الهجري)، وتبلور فيما بعد حتى صار يعرف في الفترة العثمانية باسم (القدس الشريف) .

وفي سنة 492هجرية / 1099 ميلادية احتل الصليبيون القدس وعاثوا فيها فساداً وخراباً دونما اكتراث لقدسيتها ومكانتها الدينية، فارتكبوا المجازر البشعة في ساحات الحرم الشريف، وقاموا بأعمال السلب والنهب وحولوا المسجد الأقصى إلى كنيسة ومكان لسكن فرسانهم ودنسوا الحرم الشريف بدوابهم وخيولهم حينما استخدموا الأروقة الموجودة تحت المسجد الأقصى والتي عرفت بعدهم بإسطبل سليمان، الأمر الذي يتناقض تناقضاً تاماً مع تسامح الإسلام الذي أكده وترجمه عمر بن الخطاب عندما دخل مدينة القدس .وما أن ظهر الحق وزال الباطل، حتى فتح الله على السلطان صلاح الدين الأيوبي بنصره على الصليبيين في معركة حطين سنة 583هجرية/ 1187 ميلادية، فحرر فلسطين وطهر القدس وخلصها من الصليبيين وردها إلى دار الإسلام والمسلمين .

وظلت القدس بأيدي المسلمين، تحكم وتدار من قبل السلالات الإسلامية التي جاءت بعد الأيوبيين، فكان المماليك والعثمانيون حتى سقطت بأيدي البريطانيين سنة 1917 م .



قدسية وإسلامية الحرم الشريف





ارتبطت قدسية المسجد الأقصى بالعقيدة الإسلامية منذ أن كان القبلة الأولى للمسلمين، فهو أولى القبلتين حيث صلى المسلمون إليه في بادئ الأمر نحو سبعة عشر شهراً قبل أن يتحولوا إلى الكعبة ويتخذوها قبلتهم وقد سمي أيضاً مسجد القبلتين نسبة إلى ذلك (3) .

وتوثقت إسلامية المسجد الأقصى بحادثة الإسراء والمعراج، تلك المعجزة العقائدية التي اختصت برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال فيها سبحانه وتعالى (4) :

{سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} .

فقد أسري برسول الله عليه الصلاة والسلام ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس في السابع والعشرين من رجب قبل الهجرة بعام، ومن بيت المقدس صعد النبي عليه السلام إلى السماء فكان المعراج .

وقد ربط الرسول عليه مكانة المسجد الأقصى بالمسجد الحرام ومسجد المدينة فقال (5) :

{لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى} .

وما أن أدرك واستوعب المسلمون أهمية هذه المكانة الدينية الرفيعة للمسجد الأقصى وبيت المقدس وعلاقتهما الوثيقة بالعقيدة الإسلامية، حتى بدأوا بأسلمتهما مادياً وسياسياً .

فكان الفتح العمري لبيت المقدس سنة 15 هجرية/ 636 ميلادية، عندما دخلها الخليفة عمر بن الخطاب سلماً أعطى لأهلها الأمان من خلال وثيقته التي عرفت بالعهدة العم(6)، وقد جاءت هذه الوثيقة لتمثل الارتباط السياسي وحق الشرعية الإسلامية بالقدس وبفلسطين. وبعد تسلمه مفاتيح مدينة القدس من بريرك الروم صفرنيوس، سار الفاروق عمر إلى منطقة الحرم الشريف التي كانت خراباً تاماً في ذلك الوقت وزار موقع الصخرة المشرفة وأمر بتنظيفها كما أمر بإقامة مسجد في الجهة الجنوبية من الحرم الشريف. وبعد ذلك نظم شؤون المدينة فأنشأ الدواوين ونظم البريد وعين العيون وأقام يزيد بن أبي سفيان والياً وعيّن عبادة بن الصامت قاضياً فيها وعلى جند فلسطين .

وكما كان للخليفة عمر بن الخطاب والخلفاء الراشدون من بعده الفضل في فتح بيت المقدس وأسلمة المسجد الأقصى فعلياً وإدخالهما دار الإسلام والمسلمين سياسياً، كان للخلفاء الأمويين الفضل في تشكيل الوجه الحضاري الإسلامي لهما. ذلك أن الأمويين استطاعوا أن يفهموا المكانة الدينية والسياسية لبيت المقدس والمسجد الأقصى في ذلك الوقت خاصة في ظل انكسار القوتين العظميين الفرس والروم أمام الدولة الإسلامية الحديثة.

فكان لا بد لهم من ترسيخ الوجه الحضاري الإسلامي في بيت المقدس من خلال المسجد الأقصى المبارك الأمر الذي نتج عنه تعمير منطقة المسجد الأقصى المبارك تعميراً يتلاءم مع عظمة واستقرار ورخاء الدولة الإسلامية الفتية، حيث نفذ مشروع التعمير هذا في عهدي الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه الخليفة الوليد، الذي اشتمل على بناء قبة الصخرة المشرفة وقبة السلسلة في عهد الخليفة عبد الملك، وبناء المسجد الأقصى ودار الإمارة والأبواب ومعالم أخرى عديدة (اندثرت جراء الهزات الأرضية العنيفة التي حدثت في بيت المقدس وفلسطين) في عهد الخليفة الوليد التي سنأتي على تفصيلها لاحقاً في هذا الدليل .

وكأن الخليفتين اتفقا على تنفيذ هذا المشروع وحدة كاملة حسب تخطيطات وتصميمات متفق عليها جاءت كلها وحدة كاملة متجانسة لإكساب المسجد الأقصى المبارك ذلك الطابع المعماري الإسلامي المميز، أمام تحديات العمارة البيزنطية في المنطقة والتي تمثلت بعمارة الكنائس وبخاصة كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم .

هذا وقد حافظ الخلفاء العباسيون قدر استطاعتهم على عمارة المسجد الأقصى المبارك، ولكن على ما يبدو دون تغيير ملموس في ذلك الطابع المعماري الذي اختطه ونفذه الأمويون، عوضاً عن الترميمات العديدة التي قاموا بها، وبخاصة مشروع ترميم قبة الصخرة الذي تم في عهد الخليفة العباسي المأمون (7) وكذلك مشروع ترميم المسجد الأقصى الذي تم في عهد الخليفة العباسي المهدي (8) .

وكما كان للخلفاء الفاطميين أياد بيضاء في المحافظة على المسجد الأقصى المبارك وذلك من خلال الترميمات التي أنجزت في قبة الصخرة والمسجد الأقصى في عهدي الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله وابنه الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله (9) .

وقد بدأ هذا الطابع المعماري للمسجد الأقصى المبارك بالنمو والتطور في الفترة الأيوبية، حيث قام الأيوبيون بعد تحرير وتطهير المسجد الأقصى من الصليبيين الذين عبثوا به وغيروا بعض ملامحه، بإرجاعه إلى ما كان عليه قبل الغزو الصليبي وإصلاحه وتعميره وإضافة بعض المنشآت إليه، وبذلك كانت النقلة الأولى في نموه وتطوره المعماري .

وقد ساهم المماليك مساهمة فعالة وقوية في إبراز الطابع المعماري الإسلامي للمسجد الأقصى المبارك، حيث على يديهم كانت النقلة الثانية في نموه وتطوره المعماري، والتي جاءت متممة لما اختطه ونفذه الأمويون وبها اكتملت صورة الحرم الشريف المعمارية التي تعكس إسلامية المسجد الأقصى المبارك عبر العصور، حيث قاموا بإنشاء أروقة الحرم الشريف والمدارس الدينية التي اكتنفتها ومآذنه وأبوابه، كما قاموا بتعمير القباب والأسبلة والمساطب والمحاريب المنتشرة اليوم في ساحة الحرم الشريف .

وقد تزامن مع صنع الطابع المعماري للمسجد الأقصى المبارك، تطبيق وتجسد المكانة الدينية له عند المسلمين والتي ذكرت في القرآن الكريم والحديث الشريف، فلولا تلك المكانة لما نمت وتطورت القدس معمارياً بما فيها الحرم الشريف على هذه الصورة التي نراها اليوم .

فلقد حرص المسلمون ومنذ الفتح العمري، على شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك للصلاة فيه ونشر الدعوة الإسلامية، حتى أن الخليفة الفاروق عمر قام بتكليف بعض الصحابة الذين قدموا معه عند الفتح (10) ، بالإقامة في بيت المقدس والعمل بالتعليم في المسجد الأقصى المبارك إلى جانب وظائفهم الإدارية التي أقامهم عليها. فكان من هؤلاء الصحابة عبادة بن الصامت (ت34 هجرية) أول قاض في فلسطين، وشداد بن أوس (ت 58هـ)، وتوفي هذان الصحابيان في بيت المقدس حتى توفيا ودفنا فيها بمقبرة باب الرحمة الواقعة خارج السور الشرقي للمسجد الأقصى (11) .

وواصل علماء الإسلام من كل حدب وصوب شد الرحال إلى المسجد الأقصى للتعليم فيه، فكان منهم مقاتل بن سليمان المفسر (ت 150 هجرية) والإمام الأوزاعي بن عبد الرحمن بن عمرو فقيه أهل الشام (ت 157 هجرية) والإمام سفيان الثوري إمام أهل العراق (ت 161 هجرية) والإمام الليث بن سعد عالم مصر (ت 175 هجرية) والإمام محمد بن إدريس الشافعي أحد الأئمة الأربعة (ت 204 هجرية) (12) .

كما وحرص الزهاد وشيوخ الصوفية على شد الرحال إلى المسجد الأقصى للصلاة والاعتكاف فيه والتبرك به، وذلك في القرنين الثالث والرابع الهجريين، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: بكر بن سهل الدمياطي المحدث (ت 289 هـ) وأحمد بن يحيى البغدادي الذي قدم إلى القدس وبقي فيها حتى توفاه الله (13) .

وقد شهد المسجد الأقصى في القرن الخامس الهجري حركة علمية قوية، جعلت منه معهداً علمياً عالياً لعلوم الفقه والحديث. ذلك لكثرة ما وفد إليه من علماء المسلمين وأئمتهم للتدريس فيه، والذين كان أشهرهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي الذي قدم إليه في سنة 488 هجرية معتكفاً ومدرساً (14) . وقد ذكر لنا حجة الإسلام أنه كان ثلاثماية وستون مدرساً في المسجد. الأمر الذي يؤكد المكانة الرفيعة التي يتمتع بها المسجد الأقصى المبارك عند المسلمين .

وبعد الفتح الصلاحي، عادت الحياة العلمية والدينية في المسجد الأقصى بعدما انقطعت ما يقارب قرناً من الزمن إثر الاحتلال الصليبي له. فقد عاد المسلمون على اختلاف طبقاتهم إلى شد الرحال إليه لزيارته والصلاة والاعتكاف فيه من جهة، والعلم والتدريس والمرابطة فيه من جهة أخرى، الأمر الذي نتج عنه تأليف كتب الفضائل الخاصة بالقدس والمسجد الأقصى والتي اشتهرت في الفترتين الأيوبية والمملوكية نذكر منها (15) :

الجامع المستقصى في فضائل المسجد الأقصى :

تأليف الإمام الحافظ بهاء الدين أبي القاسم بن عساكر المتوفى سنة 600 هجرية .

فضائل بيت المقدس:

تأليف أبي المعالم المشرف بن المرجى بن إبراهيم المقدسي وهو من العلماء الذي عاشوا في القدس في القرن الخامس الهجري .

باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس:

تأليف الشيخ برهان الدين الفزاري (ابن الفركاح) المتوفى سنة 729 هجرية.

مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام:

تأليف شهاب الدين أبي محمود أحمد بن محمد المقدسي المتوفى سنة 765 هجرية .

إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى:

تأليف أبي عبدالله محمد شمس الدين السيوطي المتوفى سنة 880 هجرية .

وقد وصلت فكرة إنشاء المدارس الدينية ذروتها في العهد المملوكي، حيث عمل المماليك الذين أحبوا القدس حباً عظيماً، متمثلين بالسلاطين والأمراء والقضاة ورجالات الدولة المهمين والأثرياء الميسورين على بناء وتعمير المدارس الدينية والأربطة (جمع رباط) والزوايا (جمع زاوية) (16) في أروقة الحرم الشريف وكذلك حوله من الجهتين الشمالية والغربية، ورتبوا الوظائف فيها وأوقفوا عليها لتقوم بتمويلها والصرف عليها. هذا وقد بالغوا في حبهم لها حين أوصى بعض من مؤسسي وواقفي هذه المنشآت بأن يدفن بعد وفاته بالمبنى الذي قام بتعميره وإنشائه، حيث نجد في معظم هذه المباني غرفة الضريح التي دفن فيها صاحبها والذي نسب اسم المبنى أو المدرسة إليه تخليداً لذكراه .

وهكذا غدا المسجد الأقصى جامعة إسلامية عظيمة الشأن تمثل قدرة المسلمين على الإبداع والإعمار، وإشادة بنيان حضارة فريدة، وظل المسجد الأقصى يقوم برسالته العلمية والدينية في الفترة العثمانية وحتى يومنا هذا ولكن ليس بالمستوى الرفيع الذي كان يتمتع به في الفترات السابقة. هذا وقد تبلورت فكرة تقديس الحرم الشريف عند المسلمين، حتى أن بعض حجاج الشام جعلوا زيارة المسجد الأقصى وقبة الصخرة مبدأ الحج (الإهلال بالحج والعمرة) إلى الحجاز (17). ولم يقتصر الأمر على حجاج بلاد الشام وحسب بل شمل الحجاج من البلدان الإسلامية الأخرى، الأمر الذي نتج عنه فكرة القدوم للعيش والمرابطة في القدس وخير دليل على ذلك المسلمون الذين قدموا من شمال أفريقية للعيش والمرابطة في القدس (18) والمواظبة على الصلاة في المسجد الأقصى المبارك والذين ما زالوا يرابطون فيها مع إخوانهم المسلمين أحفاد أولئك الصحابة الغرّ الميامين الذين وفدوا مع الفتوحات الإسلامية، عاملين في ذلك بما جاء عن الرسول الكريم محمد صلى الله وسلم الذي قال (19) :

{لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله عز وجل وهم كذلك، قالوا يا رسول الله، وأين هم؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس} .



وصف عام للحرم الشريف




المقصود بالحرم الشريف تلك المنطقة التي تقوم على ربوة أو منصة شبه منحرفة الأضلاع والواقعة في الجهة الشرقية الجنوبية للقدس القديمة، حيث بلغت قياسات أطوال حدودها كالآتي (20) : (انظر خريطة الموقع)

الحد الجنوبي (281 م) .

الحد الشمالي (310م) .

الحد الشرقي (462م) .

الحد الغربي (491م) .

كما وأحيطت هذه المنطقة من الجهتين الجنوبية والشرقية بسور المدينة الذي يعود تاريخه للفترات الإسلامية الأيوبية والمملوكية والعثمانية، وأما من الجهتين الشمالية والغربية فقد أحيطت بأروقة تم بناؤها في الفترتين الأيوبية والمملوكية .

ويكتنف هذه المنطقة الصخرة الشريفة التي عرج منها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام إلى السماوات العلى، والقبة التي بنيت فوقها (قبة الصخرة المشرفة)، والمسجد الأقصى المبارك، والمآذن والأروقة والمدارس الدينية والقباب والأسبلة والمساطب والمحاريب، والمنطقة جميعها بما فيها، مباركة لدى المسلمين بدليل قوله تعالى:

{سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} .

هذا وقد أطلق على هذه المنطقة بكاملها اسم المسجد الأقصى المبارك منذ العهد النبوي وحتى الفترة المملوكية والتي فيها أطلق عليه اسم الحرم الشريف، حيث فصل المماليك إدارة المسجد الأقصى المبارك عن القدس وعينوا عليه ناظراً خاصاً عرف بناظر الحرم الشريف، ثم ألحقوا به المسجد الإبراهيمي في الخليل حيث صار يلقب صاحب هذا المنصب بناظر الحرمين الشريفين. ذلك حسب ما ورد مراراً وتكراراً في النقوش الإسلامية المملوكية التي جاءت لتوثيق معظم المعالم المعمارية في الحرم الشريف (21) .

وقد بقي هذا الاسم متداولاً بين المسلمين حتى يومنا هذا، مستخدمين اسم المسجد الأقصى المبارك للدلالة على القسم المغطى من المسجد الأقصى أحياناً، وللدلالة على الجزء الشريف أحياناً أخرى. كما وعرف الحرم الشريف باسم الحرم القدسي .

ومن الجدير بالتنويه إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على حجم مساحة الحرم الشريف عبر فترات التاريخ الإسلامي المتعاقبة وحتى يومنا هذا .

وللحرم الشريف أربعة عشر باباً، أربعة منها تم إغلاقها بعد الفتح الصلاحي للقدس كإجراء أمني لحمايته وهي: باب الرحمة الواقع في الجهة الشرقية، والأبواب الثلاثة المعروفة أثرياً بالمنفرد والمزدوج والثلاثي الواقعة في الجهة الجنوبية للحرم الشريف.

وأما الأبواب المفتوحة فهي على الترتيب :

في الجهة الغربية :

باب المغاربة (المعروف أيضاً باب النبي)، باب السلسلة (المعروف أيضاً بباب داود)، باب المتوظأ (المعروف أيضاً بباب المطهرة)، باب القطانين، باب الحديد (المعروف أيضاً بباب أرغون)، باب الناظر (المعروف أيضاً بباب علاء الدين البصيري وباب ميكائيل وباب الحبس وباب المجلس)، باب الغوانمة (المعروف بباب الخليل وباب الوليد) .

في الجهة الشمالية:

باب العتم (المعروف بباب شرف الأنبياء وباب الداودية وباب فيصل)، باب حطة، وباب الأسباط (22) .

وللحرم الشريف أربعة مآذن هي (23) :

مئذنة باب المغاربة الواقعة في الركن الجنوبي الغربي للحرم الشريف .

مئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية للحرم الشريف بالقرب من باب السلسلة .

مئذنة باب الغوانمة الواقعة في الركن الشمالي الغربي للحرم الشريف .

مئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية للحرم الشريف .

وقد زود الحرم الشريف بمصادر المياه، حيث حرص المسلمون عبر التاريخ الإسلامي للحرم الشريف على حفر الآبار وبناء الصهاريج والسقايات والأسبلة المنتشرة جميعها في ساحة الحرم الشريف (24) .

هذا وتدار شؤون الحرم الشريف الإدارية والمالية، اليوم من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في عمان، وقد ألحقت بالحرم الشريف مكاتب ومؤسسات دائرة الأوقاف الإسلامية الواقعة داخل الحرم الشريف مثل: المتحف الإسلامي ومكتبة المسجد الأقصى ومدارس ثانوية الأقصى الشرعية ودور القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وغيرها .





__________________

ashtar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس






قديم 29-04-2010, 10:20   #2
صديق وفي
 
الصورة الرمزية ashtar
 
تاريخ التسجيل: 05 2009
الدولة: فلسطين
المشاركات: 7,895
معدل تقييم المستوى: 35 ashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud of
افتراضي

المصلى المرواني ... في وجه العاصفة !



بدايةً لا بدّ أن نعرف أن المصلّى المرواني هو جزءٌ لا يتجزّأ من المسجد الأقصى المبارك .. فنظرة سريعة إلى التعريف الشامل للمسجد الأقصى تدلّنا على هذا الأمر .

فالمسجد الأقصى هو الاسم الإسلامي للمعبد العتيق في أرضِ فلسطين ، فهو مسجد قديم قدم البشرية ، بُنِيَ بعد المسجد الحرام بأربعين سنة ، و عاش في أكنافه معظم الأنبياء و المرسلين ، و المسجد الأقصى عند العلماء و المؤرّخين هو كلّ ما هو داخل السور الكبير ذي الأبواب ، و شكل المسجد مضلع ذو أضلاعٍ أربعة غير منتظمة و تبلغ مساحته 144 دونماً ، سمي بهذا الاسم لقوله تعالى : (سبحان الذين أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنيره من آياتنا إنه هو السميع البصير) .



و هو أولى القبلتين فبعد فرض الصلاة مكث المسلمون يتجّهون صوبه نحو سبعة عشر شهراً ، و هو ثاني المسجدين بناءاً بعد المسجد الحرام لما رواه أبو ذرّ الغفاري ، و هو ثالث الحرمين بعد المسجد الحرام و المسجد النبوي ، إذ تشدّ الرحال إليه ، كما روي عن الرسول r : "لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام و إلى المسجد الأقصى و إلى مسجدي هذا" .

فالمصلّى المرواني بهذا التعريف الشامل للمسجد الأقصى يعتبر جزءاً لا يتجزّأ من المسجد الأقصى المبارك .



ما هو المصلى المرواني ؟

يقع المصلى المرواني أسفل الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى ، و كان يُطلق عليه قديماً اسم التسوية الشرقية من المسجد الأقصى نسبة إلى التسوية المعمارية التي بناها الأمويّون في ذلك الموقع ليتسنّى لهم بناء المسجد الأقصى على أرضية مستوية و أساسات متينة ، حيث قاموا ببناء تلك الأروقة الحجرية القائمة على دعامات حجرية قوية و التي شكّلت هذه القطاعات الضخمة التي نراها اليوم كما أثبت أهل الآثار .

و يتكوّن المصلّى المرواني من ستة عشر رواقاً ، و تبلغ مساحته نحو 4000 مترٍ مربع ، و خصّص في زمن عبد الملك بن مروان كمدرسة فقهية و من هنا اكتسبت اسم المصلّى المرواني .



و في أثناء الاحتلال الصليبي لبيت المقدس استعمله الصليبيون اسطبلاً لخيولهم و مخزناً للذخيرة و أطلقوا عليه اسم اسطبلات سليمان ، و أعاد صلاح الدين الأيوبي فتحه للصلاة بعد تحرير بيت المقدس .

و بالنسبة للسقف الحالي للمصلّى فإنه يعود إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني ، أما الأعمدة و الأقواس الموجودة في المصلى فإنها تعود إلى عهد عبد الملك بن مروان .



و نسب الصليبيون اسم اسطبلات لسليمان اعتقاداً منهم أن الموقع يعود لفترة النبي سليمان عليه السلام ، و من هنا يعتقد كثيرٌ من الناس أن هذا المكان من بناء سيّدنا سليمان عليه السلام ، و هذا من التلبيس و الدسّ الذي يستعمله اليهود ، حتى تُنسَب لهم فيما بعد ، لتكون شاهداً على وجودهم على هذه البقعة منذ الأزل ، و قد أُغلق المصلّى المرواني لسنوات طويلة ، لعدة عوامل أهمّها اتساع المكان العلويّ ، و قلة عدد شادّي الرحال إليه ، إلاّ أن صعود التيار الإسلامي ساهم في مضاعفة عدد المصلّين و تعميق الوعي الإسلامي بمعاني شدّ الرحال ، حيث لم تعدْ الظروف داخل المسجد الأقصى تكفي لاستيعاب الكمّ الهائل من المصلّين ، مما أوجب ضرورة إعادة افتتاحه و تحويله إلى مصلّى و أطلقوا عليه اسم المصلّى المرواني ، نسبة إلى مؤسسه الحقيقي .



ترميمٌ و تعجيلٌ بافتتاح المرواني :

في مطلع التسعينات أطلقت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني و رئيسها الشيخ رائد صلاح مبادرة لإصلاح و ترميم المصلّى و نفّذ العمل على مراحل عن طريق مؤسسة الأقصى لإعمار المقدّسات الإسلامية و تحت إشراف هيئة الأوقاف و لجنة الإعمار في المسجد الأقصى المبارك ، و كانت المرحلة الأولى هي تبليط و تجهيز المصلّى للصلاة ، وقد بُدِئ العمل فيه في شهر 7/ 1996م لينتهي في شهر 11/96 ، ليفتتح مباشرة للصلاة أمام جموع المسلمين ، و قد شارك في العمل آلاف من الشباب المتطوّعين الذين قدِموا من الجليل و المثلث و النقب ، حيث هُيّئت أرضيّته و بُلّطت الأرضية بالرخام اللائق ، و تمت إنارته بالكهرباء ، و ما مساحته ما يقارب 4000 متر لاستقبال المصلّين ، و صُمّم له محرابٌ خشبيّ جميل و فُرش بالسجاد و تم الانتهاء من تجهيزه في فترة زمنية قصيرة جداً ، فقد قدّرت المدة المطلوبة لتجهيز المصلّى بحوالي العامين ، ليتم تنفيذ العمل في مدة أربعة أشهر بعد تيسيرات المولى عز و جلّ ، الأمر الذي أذهل السلطات الصهيونية ، حيث قامت بحملة إعلامية ضخمة ضد العمل .



أما المرحلة الثانية فتمّ خلالها تبليط سطح المصلّى العلوي ، ففي عام 97 - 98 باشرت مؤسسة الأقصى ترميم المسطّح العلوي للمصلّى المرواني لمنع تسرّب المياه إليه ، و تم تبليط 7000 متر مربع ، و قام بتنفيذ الأعمال آلاف العاملين من المسلمين و أبناء الصحوة المباركة في الداخل الفلسطيني .



و بعد فترة من الزمن ، و بعد أن بات اليهود يتحدّثون بصورة عملية عن الاستيلاء على المصلّى المرواني ، و بالأخص بعدما أقاموا مدرّجاً من جهة الجنوب مقابل الباب الثلاثي المغلق منذ مئات السنين و لكنه يدخل إلى المصلّى المرواني , إشارة منهم إلى أنهم سيحوّلون هذا المصلّى إلى كنيسٍ لهم , في ظلّ هذه الظروف باشر أعضاء مؤسسة الأقصى بإشراف هيئة الأوقاف و لجنة الإعمار في المسجد الأقصى فتح بوابتين عملاقتين من الجهة الشمالية للمصلّى المرواني كانتا قد أغلقتا منذ زمن قديم (بعد الزلزال الذي أصاب المسجد الأقصى و دمّر كثيراً من أجزائه اضطر المسلمون إلى إغلاق الأبواب و وضع مخلّفات الزلزال من التراب و الحجارة عليها مما أدّى إلى دفنها و إخفائها) .



بدأ أعضاء المؤسّسة مشروعهم الجبّار فعملوا ليل نهار على استباق الحدث و إحداث ردّ عمليّ حقيقي لنجدة المصلّى المرواني من أطماع المتطرفين اليهود , و كان هذا الأمر و الحمد لله ربّ العالمين , و استمرّ العمل بعد ذلك و تمّ بناء درَجٍ كبير يؤدّي إلى هذه البوابات (انتهى العمل فيه في شهر 5/2000) ، كما و تمّ تبليط العديد من الساحات الشرقية المؤدّية إلى درَج و أبواب المصلّى المرواني الجديدة ، لتصبح المساحة المبلّطة ما يقارب من 5000 متر مربع ، و تم كذلك بناء جدارٍ صخريّ لمنع انهيار التراب ، و كذلك إنشاء و بناء مضخّة مياهٍ تضخّ مياه الأمطار التي تتجمّع أمام البوابات ، و تم تركيب خط إطفائية ، و خط أنابيب مياه يصل إلى بوابات المرواني الجديدة ، حيث تم بناء سبل مياه للشرب ، و تم العمل لإزالة أكوام التراب من الناحية الشرقية المحاذية للبوابات .

و في (4/12/1999) تمّ فتح البوابات العملاقة للمصلّى المرواني ، ليستوعب أكثر من ستة آلاف مصلٍ داخل المصلّى المرواني و مثلهم على سطحه العلوي .



أطماع يهودية جديدة - قديمة بالمصلّى المرواني :

أطماع اليهود بالمسجد الأقصى أطماع قديمة و تحديداً أطماعهم بالمصلّى المرواني ، فقد أثار الصهاينة ضجّة كبيرة ضد عملية الإصلاح و الترميم في المصلّى المرواني التي قامت بها مؤسسة الأقصى و هيئة الأوقاف و كتبت الصحف العبرية حين ذاك أن المسلمين يقيمون مسجداً سرّياً تحت المسجد الأقصى ، هذه الضجة التي أثارها الصهاينة ترجِع بالدرجة الأولى إلى وجود مخطّطات داخل الحكومة الصهيونية لتحويل هذا المصلّى إلى كنيسٍ يهودي في إطار تسويةٍ ما للقضية الفلسطينية ، و لا أدلّ على ذلك مما فعله باراك عام 1999 ، ففي 3/أكتوبر قامت حكومة باراك ببناء درَجٍ حتى السور الذي هو حائط المصلّى المرواني و الحدّ الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك ، و قد افتتحه باراك نفسه و ادعى كذِباً أن هذا المكان مدخل الهيكل .



و في إشارة واضحة للأطماع اليهودية في المصلّى المرواني برزت حين اقتحم آرئيل شارون 28/9/2000 المسجد الأقصى و حاول دخول المصلّى المرواني عبر باحات المسجد الأقصى مدنّساً حرمة المكان ، الأمر الذي أدّى إلى اندلاع انتفاضة الأقصى ، و من يومها منعت دائرة الأوقاف الإسلامية دخول اليهود و السيّاح الأجانب إلى باحات المسجد الأقصى ، إلى أن فرض و بعد مرور ثلاثة سنوات وزير الأمن الداخلي "تساحي هنغبي" السماح بدخول اليهود و الأجانب إلى ساحت المسجد الأقصى و الذين حاولوا مراراً و تكراراً أداء شعائر دينية مشبوهة أمام المصلّى المرواني و في أماكن أخرى من المسجد الأقصى .



المرواني .. وسط عاصفة إعلامية ترهيبيّة :

في الأول من نيسان 2004 نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية خبراً مفاده أن تقريراً سرياًّ قُدّم لرئيس الوزراء الصهيونيّ آرئيل شارون يوصي بإغلاق المصلّى المرواني و محيطه أمام المصلّين المسلمين ، و ادعى التقرير أنه بسبب الزلزال الذي حدث في فبراير 2004 فإن الجدار الشرقيّ للمسجد الأقصى يتهدّده خطر الانهيار الفوري ، مما قد يتسبّب بانهيار المصلّى المرواني .



و في 30/6/2004 حاولت الشرطة الصهيونيّة بالقوة منع إتمام عمليات الترميم و الإصلاح كانت تقوم بها دائرة الأوقاف في مدخل المصلّى المرواني تهدف إلى وقف تدفّق مياه الأمطار في فصل الشتاء إلى داخل المصلّى .

و في 26/9/2004 بدأت المؤسسة الصهيونيّة و أذرعها المختلفة بحملة إعلامية واسعة النطاق حول أخطار انهيار المصلّى المرواني بسبب اكتظاظه بالمصلّين خلال شهر رمضان المبارك ، و أصدر رئيس الحكومة الصهيونيّة آرئيل شارون أوامر مغلّفة للأجهزة الأمنية الصهيونيّة بإغلاق المرواني و منع الصلاة فيه بحجة منع "كارثة إنسانية"- حسب زعمه - ، و سارعت دائرة الأوقاف الإسلامية و مؤسسة الأقصى بالردّ على الادعاءات الصهيونيّة و أكّدت أن المصلّى المرواني بخير و أن وضعه الإنشائي مستقرّ .



التصريحات الصهيونيّة بإغلاق المصلّى المرواني بحجة خطر انهيارٍ تسارعت بشكلٍ ملفت ، فبعد يومٍ واحدٍ من تصريحات شارون خرج القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي "جدعون عزرا" ليقول : "إن (إسرائيل) ستحدّد عددَ المسموح لهم بالدخول إلى الأقصى إذا لم تحلّ إشكالية الترميمات في المصلّى المرواني" ، لتُسرّب بعد أيام معلومات بأن سلطات الاحتلال ستغلق نصف المصلّى المرواني .



و في 12/10/2004 قالت المؤسسة الصهيونيّة إن هناك "اتفاقاً معيّناً" بإغلاق جزءٍ من المرواني ، إلا أن دائرة الأوقاف كَذّبت هذه الرواية و قالت إن الحقيقة هي منطقة صغيرة تجري فيها الآن أعمال ترميم في المصلّى المرواني أغلقت للمحافظة على سلامة المصلّين ، و بعد يومٍ واحدٍ فقط نشرت الصحافة العبريّة تقريراً مفصّلاً بأنه سيتمّ عزل مدينة القدس و محاصرة الأقصى و أن السلطات الصهيونيّة لن تسمح إلا لـ 50 ألف مصلٍّ فقط بالدخول إلى المسجد الأقصى في يوم الجمعة الأول من شهر رمضان .



تراجع شارونيّ :

عشيّة شهر رمضان المبارك و ظهر يوم الخميس 14/10/2004 و بعد اقتحام القائد العام للشرطة الصهيونيّة "موشيه كرداي" للمسجد الأقصى و المصلّى المرواني و الاطّلاع على الأوضاع فيه ، يخرج بتصريحٍ بأن الحرم القدس آمن بالنسبة للمصلّين و يقول : "إن الحرم القدسي آمنٌ بالنسبة للمصلّين ، بعد إجراءات عمليّات صيانة في الـ 48 الساعة الأخيرة و ذلك بأمرٍ من الأوقاف الإسلامية و بالتعاون مع الأردن و باستشارة خبراء في المجال العمراني" ، بعد ساعاتٍ قلائل ، و إجراء مشاورات في مكتب رئاسة الحكومة الصهيونيّة يتراجع شارون عن تحديد عدد المصلّين في الأقصى يوم الجمعة الأول من شهر رمضان بعد حملة الترهيب و التخويف الواسعة من انهيار المصلّى المرواني .

و رغم أن القدس و محيط المسجد الأقصى كانا يوم الجمعة الأخيرة أشبه بالثكنة العسكرية إلاّ أن نحو 100 ألف وصلوا من القدس و من مدن و قرى الداخل الفلسطيني ليصلّوا في المسجد الأقصى المبارك و أنحاء المصلّى المرواني ..



و يبقى التساؤل .. ؟!!

يوم الخميس الأخير 14/10/2004 كان يوماً حافلاً بالأحداث و التصريحات بالنسبة للمصلّى المرواني ، فقد ذكرت مصادر أمنية صهيونيّة إن تراجع شارون عن قراره بتحديد الأعداد التي يسمح لها بالصلاة في المسجد الأقصى إنما جاء بعد قبول رئيس الوزراء شارون بالتوصيات التي رفعها قائد الشرطة الصهيونيّة العام في أعقاب "اتفاقٍ" مع الأوقاف الإسلامية و الأردن على إغلاق أجزاء من المصلّى المرواني لن يسمح للمصلّين بالاقتراب منها خشية الانهيار – حسب الرواية الصهيونيّة – ،كما جاء على لسان المتحدّث باسم الشرطة الصهيونيّة "جيل كلايمان" بأن القائد العام للشرطة الصهيونية قد قام يوم الخميس الأخير يرافقه قائد شرطة القدس بجولة في ساحات الأقصى اطّلع خلالها على أعمال الترميم و تدابير السلامة !! .



رواية هيئة الأوقاف الإسلامية تختلف تماماً و تؤكّد كما قال الشيخ محمد حسين – مدير و خطيب المسجد الأقصى - : "أن أعمال الصيانة جارية الآن في جزءٍ من قاعة الصلاة التي ستقفل أمام المصلّين و قد أغلق ممرّ أو ممرّان أمام المصلّين" – صحيفة القدس - ..



و كانت فرق الهندسة الفلسطينية و الأردنيّة و المصريّة أعلنت سابقاً أن قاعة الصلاة التي تستطيع استيعاب أكثر من 5000 مصلٍّ ليست معرّضة لخطر الانهيار ، و من جهته قال مدير الأوقاف عدنان الحسيني لصحيفة القدس إن قاعة الصلاة لا تشكّل أيّ خطر ، متّهماً الكيان الصهيونيّ بالحديث عن خطر الانهيار لأسباب سياسية ، و أكّد الحسيني : "أن المصلّين لن يستطيعوا الصلاة في الجزء الكائن تحت الأقصى من المصلّى المرواني حيث الأعمال جارية ، و لا في الجزء من المسجد الأقصى الذي يستخدم سقفاً لهذه القاعة" ، و كانت بالفعل قد وضعت دعائم و حواجز لمنع المصلّين من دخول ثلاث أروقة قصيرة في المرواني و منطقة ضيّقة على سطحه العلوي للمحافظة على سلامة المصلّين .

هذه التصريحات و الأحداث المتسارعة دفعت صحيفة القدس الفلسطينية إلى أن يتصدّر عنوانها الرئيسي صباح الجمعة : "بعد اتخاذ الأوقاف تدابير تبعد المصلّين عن مناطق الخطر – السلطات (الإسرائيلية) تراجعت عن تقليص عدد المصلين ، السماح لحاملي الهوية الزرقاء فقط بدخول الأقصى اليوم" .



الإعلام الصهيونيّ لم يمرّ على أحداث و تصريحات الخميس مرّ الكرام بل جعلها مادة للتحليلات و التفسيرات ، مما جعل الصحافي الصهيونيّ "عامي بن دافيد" في خبرٍ له في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبريّة صباح الجمعة يقول : "إن (إسرائيل) ترى أنها حقّقت في قضية الحرم القدسي – المصلّى المرواني - نجاحاً باتجاهين ، الأول القبول بالشروط (الإسرائيلية) كلّها ، و ثانيها تبنّي وجهة النظر (الإسرائيلية) بأن مبنى المصلّى المرواني يتهدّده الخطر" .

هذا التحليل الصهيونيّ و التفسير ليس عفوياً ، بل يقصد منه التركيز على أن السيادة و السيطرة على المسجد الأقصى هي للمؤسسة الصهيونيّة و يمكنها أن تفرض هذه السيطرة بأساليب مختلفة .



و لذا فالسؤال الذي يطرح نفسه : هل توقّفت الأطماع الصهيونيّة بالمسجد الأقصى و المصلّى المرواني عند هذا الحدّ .. ؟! أم أنها الخطوة الأولى في فرض المزيد من السيطرة على أنحاء من المسجد الأقصى المبارك ؟! و هل سيخرج المسجد الأقصى و المصلّى المرواني سالماً و صامداً في وجه هذه العاصفة ؟!! ..




__________________

ashtar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2010, 10:20   #3
صديق وفي
 
الصورة الرمزية ashtar
 
تاريخ التسجيل: 05 2009
الدولة: فلسطين
المشاركات: 7,895
معدل تقييم المستوى: 35 ashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud of
افتراضي


وهذه صور للمصلى المرواني


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

وهذه صور من التشققات الاخيره التي حصلت في جدران المسجد نتيجة الحفريات الاسرائليى


.اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

.اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي



__________________

ashtar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2010, 10:21   #4
صديق وفي
 
الصورة الرمزية ashtar
 
تاريخ التسجيل: 05 2009
الدولة: فلسطين
المشاركات: 7,895
معدل تقييم المستوى: 35 ashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud of
افتراضي

قبة الصخرة المشرفة



تعتبر قبة الصخرة المشرفة إحدى أهم المعالم المعمارية الإسلامية في العالم: ذلك أنها إضافة إلى مكانتها وقدسيتها الدينية، تمثل أقدم نموذج في العمارة الإسلامية من جهة. ولما تحمله من روعة فنية وجمالية تطوي بين زخارفها بصمات الحضارة الإسلامية على مر فتراتها المتتابعة من جهة أخرى، حيث جلبت انتباه واهتمام الباحثين والزائرين وجميع الناس من كل بقاع الدنيا لما امتازت به من تناسق وانسجام بين عناصرها المعمارية والزخرفية حتى اعتبرت آية من في الهندسة المعمارية .
تتوسط قبة الصخرة المشرفة تقريباً ساحة الحرم الشريف، حيث تقوم على فناء (صحن) يرتفع عن مستوى ساحة الحرم حوالي 4م، ويتوصل إليها من خلال البوائك (القناطر) التي تحيط بها من جهاتها الأربع .
بنى هذه القبة المباركة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65-86هـ/ 684-705م)، حيث بدأ العمل في بنائها سنة 66هـ/ 685م، وتم الفراغ منها سنة 72هـ/ 691م. وقد اشرف على بنائها المهندسان العربيان رجاء بن حيوة وهو من بيسان فلسطين ويزيد بن سلام مولى عبد الملك بن مروان وهو من القدس (1) .
وقد وضع تصميم مخطط قبة الصخرة المشرفة على أسس هندسية دقيقة ومتناسقة تدل على مدى إبداع العقلية الهندسية الإسلامية، حيث اعتمد المهندس المسلم في تصميم هيكلها وبنائها على ثلاث دوائر هندسية ترجمت بعناصر معمارية لتشكل فيما بعد هذا المعلم والصرح الإسلامي العظيم. وما العناصر المعمارية الثلاثة التي جاءت محصلة تقاطع مربعين متساويين فهي: القبة التي تغطي الصخرة وتحيط بها، وتثمينتين داخلية وخارجية تحيطان بالقبة نتج فيما بينهما رواق داخلي على شكل ثماني الأضلاع (2) . (أنظر لوحة رقم 1،2) .
فأما القبة التي جاءت بمثابة الدائرة المركزية التي تحيط بالصخرة فإنها تجلس على رقبة تقوم على أربع دعامات حجرية (عرض كل منها ثلاثة أمتار) واثنين عشر عموداً مكسوة بالرخام المعرق، تحيط بالصخرة بشكل دائري ومنسق بحيث يتخلل كل دعاة حجرية ثلاثة أعمدة رخامية. وتتكون القبة من طبقتين خشبيتين داخلية وخارجية وقد نصبتا على إطار خشبي يعلو رقبة القبة. كما زينت القبة من الداخل بالزخارف الجصية المذهبة، وأما من الخارج فقد صفحت بالصفائح النحاسية المطلية بالذهب .
وأما رقبة القبة فقد زينت من الداخل بالزخارف الفسيفسائية البديعة، كما فتح فيها ست عشرة نافذة لغرضي الإنارة والتهوية .
وأما التثمينة الداخلية فتحتوي على ثماني دعامات حجرية يتخللها بين كل دعامة وأخرى عمودان من الرخام تعلوها عقود نصف دائرية متصلة ببعضها البعض بواسطة جسور خشبية مزخرفة، حيث زينت هذه العقود بالزخارف الفسيفسائية المطلية بالذهب .
وأما التثمينة الخارجية فتتألف من ثماني واجهات حجرية، فتح في أربع منها المقابلة للجهات الأربع باب، كما فتح من كل واجهة منها خمسة شبابيك. وقد كسيت الواجهات من الداخل بالبلاط الرخامي الأبيض.
وأما من الخارج فقد كسي القسم السفلي للواجهات بالبلاط الرخامي الأبيض. وأما من الخارج فقد كسي القسم السفلي للواجهات بالبلاط الرخامي الأبيض والقسم العلوي بالقاشاني، علماً بأنها كانت مكسوة بالفسيفساء المزخرفة في الفترة الأموية (3) . وكما تم تغطية سقفي الرواقين الممتدين من التثمينة الخارجية وحتى القبة بجمالونات خشبية صفحت من الداخل بألواح خشب دهنت وزخرفت بأشكال مختلفة، وأما من الخارج فقد صفحت بألواح من الرصاص .
وأما القياسات الهندسية لأبعاد القبة فقد جاءت على النحو التالي:
قطر القبة الداخلي (29,44م) وارتفاع رقبتها (9,8م). قطر المبنى بشكل عام (52م) وارتفاعه (54م) وأما أضلاع المثمن فيبلغ طول كل منها (20,60م) على ارتفاع (9,5). علماً بأن أبعاد الصخرة المشرفة نفسها (17,70م و 13,50م) (4) . ويقوم أسفل الصخرة المشرفة كهف صغير يعرف بالمغارة، مربع الشكل تقريباً (4,5 م2) ومتوسط ارتفاعه 3 م. وقد أقيم في جهته القبلية محرابان، أحدهما وهو الواقع في الجانب الشرقي للمغارة يعود إلى تاريخه للفترة الأموية والثاني في الجانب الغربي لها والذي يعود تاريخه لفترات متأخرة .

تاريخ بناء قبة الصخرة المشرفة


الأمويون هم من بنى قبة الصخرة
لقد بات معروفاً تماماً أنه تم الفراغ من بناء قبة الصخرة المشرفة عام 76هـ/ 691م أي في فترة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65-86هـ/ 684-705م)، وذلك حسب النص المادي والموجود حتى يومنا الحاضر والذي يتمثل بالنقش التذكاري المعمول من الفسيفساء المذهبة بالخط الكوفي الأموي والواقع أعلى التثمينة الداخلية للقبة في الجهة الشرقية الجنوبية منها (5) .
يقول النص (( .. بنى هذه القبة عبدالله الإمام المأمون أمير المؤمنين في سنة اثنتين وسبعين تقبل الله منه ..)) وهنا لا للقارئ أن يتساءل كيف تداخل اسم "المأمون" الخليفة العباسي (198-218 هـ/ 813 – 833م) مع التاريخ 72 هـ .
والجواب هنا أنه أثناء أعمال الترميم التي جرت في فترة الخليفة العباسي المأمون، قام أحد الفنيين بتغيير اسم عبد الملك الخليفة الأموي مؤسس وباني قبة الصخرة، ووضع مكانه اسم "المأمون" ولكنه نسي أن يغير التاريخ حيث تم اكتشاف الأمر بسهولة، ولا نظن هنا أنه كان للمأمون رياً في هذا الأمر، وإنما جاء من قبيل الصدفة على يدي أحد الصناع .
ولكننا نقول حتى ولو تم تغيير التاريخ فإنه من الصعب القبول به: ذلك أن التحليل المعماري لمخطط قبة الصخرة يعود بعناصره وزخارفه إلى الفترة الأموية (6) وليست العباسية إضافة إلى ما ورد في المصادر التاريخية (7) من نصوص تؤكد أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان هو نفسه الذي قام ببناء هذه القبة وصرف على بنائها خراج مصر لسبع سنين .
فلو أجرينا حسابات للمبالغ الطائلة التي أنفقت لبناء هذا المعلم الحضاري، والذي رصد لبنائه خراج أكبر ولاية إسلامية (مصر) ولمدة سبع سنوات فإننا سنجدها اليوم تقدر بملايين الدولارات. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على الاستقرار والرخاء الذي كان يعم الخلافة الإسلامية في الفترة الأموية والتي تعكس تأثير القوة الاقتصادية لهذه الخلافة الإسلامية الحديثة أمام الإمبراطوريتين العظميين البيزنطية والفارسية في ذلك الوقت .
وهذا يقودنا إلى السؤال عن السبب الكامن خلف بناء قبة الصخرة بهذه الفخامة والعظمة، فمما لا شك فيه أن السبب المباشر في بناء هذه القبة هو السبب الديني حيث لولا وجود "الصخرة" بالتحديد التي عرج عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسب ما هو مثبت في العقيدة الإسلامية لما ورد في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة والروايات التاريخية المنقحة، فلولا وجود هذه الصخرة كرمز ديني إسلامي ارتبطت بمعجزة الإسراء والمعراج لما قدم الخليفة عبد الملك بن مروان ليشيد هذه القبة فوقها .
وهذا يجعلنا نستبعد التبرير السياسي الذي أورده اليعقوبي (8) ، واتهم فيه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بنية تحويل قبلة الحجاج عن الكعبة المشرفة في مكة المكرمة إلى الصخرة في بيت المقدس مانعاً في ذلك مبايعة الحجاج لعبدالله بن الزبير في مكة. إذ لا يخفى عن بال كل فطين شيعية المؤرخ اليعقوبي ومدى معارضته للخلافة الأموية التي أكثر من تشويه صورتها أمام الخلافة العباسية .
فليس من المنطق إذن أن نقبل رواية مدسوسة على الخليفة الذي حكم فترة تزيد عن العشرين سنة وعرف عنه خلالها الحزم والحكمة السياسية وقوة الإرادة وبعد النظر والاهتمام بالعقيدة الإسلامية، فكيف يعقل لخليفة في مثل هذه الصفات وصاحب تاريخ عظيم، أن يقدم على التلاعب بركن من أركان الإسلام (الحج) بهذه البساطة التي يرويها اليعقوبي .
ولكننا نتساءل هل كان ضرورياً أن يبنيها بهذه العظمة والفخامة، إذ كان يستطيع أن يبنيها بشكل أبسط وغير مكلف، ولكن إذا أمعنا النظر بالظروف التي أحاطت بتلك الفترة عشية بناء القبة وحللناها نجد أنه كان لا بد لأمير المؤمنين الخليفة عبد الملك بن مروان أن يبني هذه القبة بهذا الشكل لإظهار عظمة وقوة الخلافة الإسلامية الحديثة في حينها أمام القوتين العظميين الفرس والروم. ذلك أنه إبان الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام، كان السكان في هذه البلاد إما نصارى أو وثنيين ومنهم من دخل الإسلام مع الفتوحات، ولكنهم بقوا ضعفاء الإيمان فكيف لا وهم اعتادوا على رؤية الحضارة البيزنطية تتألق من خلال مبانيها الفخمة مثل الكنائس والقلاع وخاصة كنيسة القيامة في القدس الشريف وكنيسة المهد في بيت لحم (9). فما كان للخليفة الأموي إلا أن يبني هذه القبة العظيمة محاكياً فيها العمارة البيزنطية ليبين ويثبت للسكان مدى وقوة الدولة الإسلامية الجديدة .
وقد أكد هذا السبب المؤرخ الجليل المقدسي المتوفى عام 985م حينما وضحه أثناء مناقشته مع عمه (البناء) بخصوص العمارة الأموية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان وولده الوليد، حيث يقول في ذلك ما نصه على لسان عمه (10) ((.. ألا ترى أن عبد الملك لما رأى عظم قبة القمامة (القيامة) وهيئتها خشي أن تعظم في قلوب المسلمين فنصب على الصخرة قبة على ما ترى ..)) .

المسلمون والمحافظة على قبة الصخرة


وقد اهتم المسلمون برعاية وعناية قبة الصخرة المشرفة، على مر الفترات الإسلامية المتعاقبة، وبخاصة بعد ما كان يحدث بها من خراب جراء التأثيرات الطبيعية مثل الهزات الأرضية، والعواصف والأمطار والحرائق. فلم يتأخر أي خليفة أو سلطان في ترميمها والحفاظ عليها .
العباسيون
إن ما شاع عن العباسيين أنهم لم يهتموا بالحرم الشريف وعمارته ليس صحيحاً، فقد أشرنا سابقاً إلى أنهم حافظوا قدر استطاعتهم على عمارته، ولكن على ما يبدو دون تغيير ملموس في ذلك الطابع المعماري الذي نفذه الأمويون، فقد قام الخليفتان المنصور والمهدي بترميم المسجد الأقصى المبارك بعد الخراب الذي أصابه جراء الهزات الأرضية التي حدثت في تلك الفترات والذي سنأتي على شرحه لاحقاً .
ففي سنة 216هـ/ 831م، زار الخليفة العباسي المأمون (198-218 هـ/ 813 – 833م) بيت المقدس وكان قد أصاب قبة الصخرة شيء من الخراب فأمر بترميمه وإصلاحه، والأمر تطور على ما يبدو ليصبح مشروع ترميم ضخم اشتمل على قبة الصخرة المشرفة، مما حدا بالمأمون أن يضرب فلساً يحمل اسم القدس لأول مرة في تاريخ مدينة القدس وذلك في سنة 217 هـ كذكرى لإنجاز ترميماته تلك .
وفي عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله (295 –320/ 908 – 932م)، في سنة 301 هجرية/ 913 ميلادية، تمت أعمال ترميمات خشبية في قبة الصخرة اشتملت على إصلاح قسم من السقف وكذلك عمل أربعة أبواب خشبية مذهبة بأمر من أم الخليفة المقتدر، حيث تم الكشف عن ذلك من خلال شريط كتابي مكتوب بالدهان الأسود وجد على بعض الأعمال الخشبية في القبة، حيث كتب عليها ما نصه (11) :
بسم الله الرحمن الرحيم، بركة من الله لعبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين حفظه الله لنا، مما أمرت به السيدة أم المقتدر بالله نصرها الله، وجرى ذلك على يد لبيد مولى السيدة، وذلك في سنة إحدى وثلثماية)) .
الفاطميون
وفي الفترة الفاطمية تعرضت فلسطين لهزات أرضية عنيفة: منها التي حدثت سنة 407 هـ/ 1016 م، والتي أدت إلى إصابة قبة الصخرة وإتلاف بعض أجزاء القبة الكبيرة (12)، حيث بدئ بترميمها في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (386 – 411هـ/ 996-1021) واستكمل في عهد ولده الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله (411-427هـ/1021-1036م). وقد اشتملت الترميمات على القبة وزخارفها وتمت على يدي علي بن أحمد في سنة 413هـ/1022 م، وذلك حسب ما ورد في الشريط الكتابي الواقع في الدهليز الموجود في رقبة القبة (13) .
الاحتلال الصليبي
لقد عانت قبة الصخرة كثيراً مثلما عانت معظم المساجد الإسلامية في فلسطين من الاحتلال الصليبي .
فعندما احتل الصليبيون بيت المقدس سنة 493هـ/ 1099م، قاموا بتحويل مسجد قبة الصخرة إلى كنيسة عرفت بذلك الوقت باسم "هيكل السيد العظيم/ Temple Domini (14)، فانتهكوا قدسيتها وبنوا فوق الصخرة مذبحاً ووضعوا فيها الصور والتماثيل. مبيحين في ذلك ما حرمه الإسلام في أماكنه المقدسة .
ومن الطريف بالأمر أن قساوسة ذلك الوقت اعتادوا على المتاجرة بأجزاء من الصخرة، كانوا يقتطعوها من الصخرة ليبيعوها للحجاج والزوار ليعودوا بهذه القطع إلى بلادهم بحجة التبرك والتيمن بها. وعلى ما يبدو أنها كانت تجارة رابحة جداً للقساوسة، حيث كانون يبيعون تلك القطع بوزنها ذهباً، الأمر الذي حدا بملوك الفرنج إلى كسوة الصخرة بالرخام وإحاطتها بحاجز حديدي مشبك لحمايتها والإبقاء عليها خوفاً من زوالها إذا استمر القساوسة بهذه التجارة (15) .
الأيوبيون
ولم يشأ الله عز وجل أن يطيل معاناة قبة الصخرة المشرفة من ذلك الاحتلال الغاشم، حتى هيأ سبحانه وتعالى القائد الجليل صلاح الدين (564 – 589 هجرية/ 1169-1193 ميلادية) لتحرير فلسطين واستردادها من الصليبيين سنة 583هجرية/ 1187 ميلادية (16) .
وبذلك تطهرت قبة الصخرة المشرفة من النجس الذي كان عالقاً بها، حيث قام صلاح الدين بإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الصليبيين وإزالة جميع بصماتهم التي وضعوها عليها، فقد قام بإزالة المذبح الذي أضافوه فوق الصخرة والبلاط الرخامي الذي كسوا به الصخرة والصور والتماثيل، وكذلك أمر بعمل صيانة وترميم لما يحتاجه المبنى، حيث تم تجديد تذهيب القبة من الداخل وذلك حسب ما نجده اليوم مكتوباً من خلال الشريط الكتابي الواقع بداخل القبة والذي جاء فيه ما نصه (17) : ((بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بتجديد تذهيب هذه القبة الشريفة مولانا السلطان الملك الناصر العالم العادل العامل صلاح الدين يوسف بن أيوب تغمده الله برحمته. وذلك في شهور سنة ست وثمانين وخمسمائة)) .
هذا ولم يغفل المجاهد صلاح الدين عن متابعة مبنى قبة الصخرة والحفاظ عليها، فنراه قد رتب للمسجد إماماً وعين لخدمته سدنة ووقف عليه الوقوفات لكي ينفق ريعها لصالح قبة الصخرة المشرفة (18) .
وقد استمر الأيوبيون بعد صلاح الدين بالاهتمام بقبة الصخرة والحفاظ عليها، حيث تشير المصادر التاريخية (19) إلى أن معظمهم كانوا يكنسون الصخرة بأيديهم ثم يغسلونها بماء الورد باستمرار لتظل نظيفة معطرة، كما أن الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين (589-595 هجرية/ 1193-1198ميلادية)، قام بوضع الحاجز الخشبي الذي يحيط الصخرة (20) لحمايتها بدلاً من الحاجز الحديدي الذي وضعه الصليبيون .


العثمانيون
نستطيع القول أن تاريخ بناء قبة الصخرة المشرفة قد دخل مرحلة جديدة وطويلة في الفترة العثمانية التي استمرت أربعة قرون، حيث لم تنقص أهمية المحافظة والصيانة لقبة الصخرة، بل قل إنها زادت وتضاعفت (26) .
فكان أول سلاطين العثمانيين الذين اهتموا بقبة الصخرة ورعايتها، هو السلطان سليمان القانوني (926-974هجرية/ 1520-1566ميلادية)، الذي استطاع أن يصبغ قبة الصخرة بالفن العثماني من خلال مشروعه الكبير المشار إليه في نقشه التذكاري (27) الموجود فوق الباب الشمالي لقبة الصخرة والذي اشتمل على استبدال الزخارف الفسيفسائية التي كانت تغطي واجهات التثمينة الخارجية والتي ظلت قائمة منذ الفترة الأموية، فترة تأسيس وبناء قبة الصخرة وحتى الفترة العثمانية، وقد استبدلت بالبلاط القاشاني المزجج والملون في سنة 959هجرية/ 1552ميلادية، مما أكسب قبة الصخرة روعة وجمالاً فائقين من الخارج كما هي من الداخل .
كما قام بتجديد النوافذ الجصية الواقعة في رقبة القبة وذلك في سنة 945هجرية/ 1538ميلادية .
ولقد حرص سلاطين العثمانيين بشدة خلال فترات توليهم الطويلة على استمرارية الحفاظ على مسجد قبة الصخرة، حتى أنهم قاموا بتشكيل لجنة لتختص بشؤون إعمار قبة الصخرة والمسجد الأقصى، تألفت من شيخ الحرم وأمين البناء وأمين الدفتر (28) .
ومن مشاريع الترميمات العثمانية المهمة تلك التي أنجزت في عهدي السلطانين عبد المجيد الأول (1255-1277 هجرية/ 1839-1861ميلادية)، والسلطان عبدالعزيز (1277-1293هجرية/ 1861-1876ميلادية)، حيث تم إنجاز أعمال ترميمات ضخمة استمرت مدة من الزمن، كلفت خزينة الدولة أموالاً طائلة، حيث استدعي خبراء ومهندسون من خارج البلاد لتقوية وصيانة المبنى الأساسي للقبة وزخارفها من الداخل والخارج (29) .
وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1293-1327 هجرية/ 1876-1909ميلادية)، تم كتابة سورة (يس) الموجودة حالياً في أعلى واجهات التثمينة الخارجية، وقد كتبت بالخط الثلث على القاشاني، كما أمر السلطان عبد الحميد بفرش مسجد قبة الصخرة المشرفة بالسجاد الثمين (30) .
ومن الجدير بالإشارة إلى القبة الصغيرة التي تقوم إلى الغرب من مدخل المغارة والتي على ما يظهر أنها أضيفت في الفترة العثمانية والتي عرفت بحجرة شعرات النبي عليه السلام، وقد قال المؤرخ المقدسي الجليل عارف العارف بخصوصها ما نصه (31) (.. وقد عهد إلى آل الشهابي من الأسر القديمة في بيت المقدس بمهمة الاحتفاظ بهاتين الشعرتين من شعر النبي ويحتفل القوم بها مرة في كل سنة، .. في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان..)) .
المجلس الإسلامي الأعلى
هذا وقد أخذ المجلس الإسلامي الأعلى على عاتقه مسؤولية الحفاظ على قبة الصخرة المشرفة، حيث قام في الفترة ما بين 1936-1948م، بأعمال الترميم اللازمة والضرورية فيها مستعيناً بالخبراء والمختصين في هذا المجال(32).
وقد استمرت الترميمات في العهد الأردني، حيث سنت الحكومة الأردنية في سنة 1954م، قانون أسمته (قانون إعمار المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة لسنة 1954م)، خولت فيه مجلس الوزراء تعيين لجنة لإعمار المسجدين. ومنذ ذلك الحين وحتى هذا اليوم واللجنة تقوم بمسؤولياتها تجاه إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة (33) .

زخارف قبة الصخرة المشرفة


لقد استطاع الفنان المسلم أن يزين ويحلي قبة الصخرة المشرفة بعدة أنواع من الزخارف، نذكر أهمها: الزخارف الفسيفسائية، الزخارف الرخامية، الزخارف الخشبية، الزخارف القاشانية والخطوط كعنصر زخرفي إلى جانب وظائفه التوثيقية .
أما الزخارف الفسيفسائية والتي تعرف بالفسيفساء فهي عبارة عن قطع زجاجية ملونة ذهبية تميل في شكلها إلى المربعات الصغيرة، حيث اشتهرت كعنصر زخرفي في تجميل العمائر الهندسية في العصر البيزنطي والعصر الأموي.
ويعود تاريخ فسيفساء قبة الصخرة المشرفة إلى الفترة الأموية – فترة تأسيس وبناء قبة الصخرة. حيث استخدم الفنان المسلم الفسيفساء ليضفي جمالاً أخّاذاً وبريقاً لماعاً، بتغطيته المساحات الواسعة المرئية والتي لم يقم بتغطيتها بالفسيفساء لبدت للناظر جوفاء ومملة .
وقد وزع الفنان المسلم هذه المساحات في ست مجموعات (34) :
الوجه الخارجي للتثمينة الداخلية .
الوجه الداخلي للتثمينة الداخلية .
بطنيات العقود الواقعة في التثمينة الداخلية .
رقبة القبة من الخارج .
رقبة القبة من الداخل .
المساحات الواقعة ما بين الشبابيك في القمس العلوي من رقبة القبة .
وقد اختار الفنان المسلم ثلاثة ألوان رئيسية ليستخدمها في نسج زخارفه الفسيفسائية هذه، حيث اشتملت الألوان على الأخضر والأزرق والمذهب (اللون الذهبي)، إضافة إلى ألوان أخرى ثانوية .
وقد استطاع هذه الفنان أن يجسد روح العقيدة الإسلامية من خلال تصميماته للوحات الفسيفسائية هذه، فكان لزاماً عليه أن لا يجسد أي تصوير لإنسان أو حيوان وذلك تماشياً مع الإسلام الذي يحرم تجسيد الأشخاص والحيوانات، فاستعاض بذلك بعناصر زخرفية أهمها النباتات والأشجار والفواكه والأوراق النباتية مختلفة الأنواع والأشكال وورق الأكانشس والمجوهرات بجميع أنواعها والمزاهر (المزهريات) والأشكال الهندسية والخط، جاءت كلها لتكون مواضيع الرسالة التي أراد الفنان إبراقها للناظرين إليها والمتمعنين بها .
فأما النباتات (35) فقد اشتملت على أشجار مختلفة الأنواع كالنخيل والزيتون والرمان والتين واللوز وثمار أخرى مختلفة ألوانه، وفواكه متنوعة وموضوعة في سلال أو صحون وكذلك عروق النباتات التي فاضت من المزاهر، تلك المزهريات (جمع مزهرية) التي زينت أجسامها بمختلف المجوهرات والحلي مثل العقود والأساور والتيجان والأقراط والأهلة والنجوم، المفصصة جميعها بالأحجار الكريمة والثمينة مثل اللؤلؤ (الذي نراه باللون الفضي البراق) وغيرها، حيث ظهرت هذه العناصر في وجهي التثمينة الداخلية من الداخل والخارج .
وكأن الفنان يريد أن يذكرنا بتصويراته هذه، الأشياء الموجودة في الجنة التي وعد الله بها المؤمنين والتي تم وصفها في القرآن الكريم (36) وجاء فيها من أشجار وثمار مختلفة الألوان ومجوهرات ثمينة وقصور .. الخ .
كما أنه ركز على تصوير التاج بصورة مكررة، والذي صممه بشكليه البيزنطي الذي يظهر في الوجه الداخلي للتثمينة الداخلية، والساساني (الفارسي) المعروف بالتاج ذي الأجنحة والذي يظهر في القبة من الداخل. وكأن الفنان أراد هنا أن يذكر بنصر الإسلام (الدولة الإسلامية) على القوتين العظميين البيزنطية والفارسية في ذلك الوقت فرمز إليهما بتيجانيهما والتي تشير إلى السلطة والملكية (37) .
أما العنصر الثالث الذي استخدمه الفنان المسلم في تصميم لوحاته الفسيفسائية، فهو الخط، حيث قام بعمل زنّارين بطول 240 م2 (38)، يقومان أعلى التثمينة الداخلية من الداخل والخارج، زينهما بكتابات بالخط الكوفي البسيط والمعمولة بالفسيفساء المذهبة على خلفية (أرضية) زرقاء .
إن أهمية استخدام هذا العنصر تكمن في قدمها، حيث تعتبر أقدم كتابة توثيقية لمعلم حضاري يعود تاريخه للفترة الأموية (72هجرية/ 691 ميلادية) من جهة، وأما من جهة أخرى فإن مضمون ما جاءت من آيات قرآنية فيها ليعكس أهمية الرسالة التي أراد الفنان المسلم أن يوصلها للناظرين في ذلك الوقت، حيث اختار نصوص آيات من القرآن الكريم الدالة على وحدانية الله سبحانه وتعالى والتي نجدها في سورة الإخلاص، وما تيسر من سورة مريم التي تذكر سيدنا عيسى عليه السلام، مبيناً مكانته في الإسلام كرد على ما جاء في النصرانية من معتقدات مثل الثالوث النصراني (الأب والابن والروح القدس) التي كانت شائعة في ذلك الوقت وحتى يومنا الحاضر، فقد كان هذا الصراع العقائدي في أوجه في الفترة الأموية حتى أن الأمويين اهتموا به وردوا عليه من خلال الآيات القرآنية التي تدل عليه، ومن خلال الركن الأول من أركان الإسلام ألا وهو الشهادتان، (لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله)، حيث إنهم كرروا هذا الركن في معظم أمورهم المادية، فهم أول من عربوا النقود الإسلامية (السكة) ضاربين على وجهي الدينار والفلس سورة الإخلاص، وعلى ظهريهما الشهادتين مركزين في ذلك على جوهر العقيدة الإسلامية، أما النصوص المادية للكتابات التي زينت التثمينة الداخلية من الداخل والخارج فهي:
ما كتب في الوجه الخارجي للتثمينة (39) :
  • (الضلع الشمالي للمثمن) : ((بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحداً محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
  • الضلع الشمالي الغربي : ((بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله إن الله وملائكته يصلون على النبي)) .
  • الضلع الغربي المثمن : (( يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً – زخرفة وردية – بسم الله الرحمن الرحيم .. لا إله إلا الله وحده لله الحمد )) .
  • الضلع الشمالي الغربي : ((لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً محمد رسول ا)) .
  • الضلع الشمالي للمثمن: ((لله صلى الله عليه وملائكته ورسله والتسليم عليه ورحمت الله – زخرفة وردية – بسم الله الرحمن الرحيم لا إلا الله وحده لا شريك له)) .
  • الضلع الشمالي الشرقي: ((له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقبل شفاعته يوم القيامة في أمته)) .
  • الضلع الشرقي للمثمن : ((بسم الله الرحمن الرحيم إلا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم – زخرفة وردية – بنى هذه القبة عبدالله عبد)) .
  • الضلع الجنوبي الشرقي : ((/الله الإمام المأمون أمير/ المؤمنين في سنة اثنتين وسبعين تقبل الله منه ورضي عنه آمين رب العالمين والحمد لله)) .

ما كتب في الوجه الداخلي للتثمينة (40) :
  • الضلع الجنوبي للمثمن: ((بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير محمد رسول الله)).
  • الضلع الجنوبي الشرقي : ((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً صلى الله عليه والسلام عليه ورحمة الله يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا)) .
  • الضلع الشرقي للمثمن : ((تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم)) .
  • الضلع الشمالي الشرقي: (( إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله)) .
  • الضلع الشمالي للمثمن: ((ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً اللهم صلى على رسولك وعبدك عيسى ابن مريم)) .
  • الضلع الشمالي الغربي: ((والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً)) .
  • الضلع الغربي للمثمن: ((فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم أن)) .
  • الضلع الشمالي الغربي: ((الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب)) .

الزخارف الرخامية
لقد استخدم الفنان المسلم المادة الرخامية في زخرفة قبة الصخرة المشرفة بشكل ملفت للنظر، حيث استخدمها في الأعمدة وتيجانها وفي تكسية الواجهات الداخلية والخارجية للتثمينة الخارجية وكذلك في تكسية الدعامات الحجرية، ولكن ثمة عنصر آخر شكله من المادة الرخامية أيضاً وهو الأفاريز الرخامية (الإطارات) التي علت الدعامات الحجرية المكسية بالرخام، وكذلك الواجهات الداخلية للتثمينة الخارجية، حيث جاءت هذه الأفاريز الرخامية المحفورة والمزخرفة بزخارف نباتية وهندسية، متجانسة إلى حد كبير مع الزخارف الفسيفسائية من ناحية ألوانها وموضوعات زخرفتها. وقد عرف أسلوب عمل هذه الأفاريز الرخامية باسم (Champelve) (41)، حيث اشتهر في العصرين البيزنطي والأموي. وأن جميع هذه الأفاريز الرخامية الموجودة في قبة الصخرة المشرفة، لتعود إلى الفترة الأموية متزامنة مع تاريخ بنائها سنة 72هجرية/ 691 ميلادية .
ويجدر الإشارة أيضاً إلى الزخارف الخشبية التي جاءت أيضاً متجانسة في عناصرها وموضوعاتها مع الزخارف الفسيفسائية والرخامية في قبة الصخرة المشرفة .
الزخارف القاشانية (42) :
القاشاني هو ذلك الأجر المزجج والملون والذي يعرف في بلادنا بالبلاط الصيني. وقد استخدم لأول مرة في عمارة قبة الصخرة المشرفة في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني الذي قام باستبدال الزخارف الفسيفسائية التي كانت تغطي واجهات التثمينة الخارجية منذ العهد الأموي، بالبلاط القاشاني المزجج والملون وذلك في سنة 959هجرية/ 1552 ميلادية .
وقد عرف بالبلاط القاشاني نسبة إلى مدينة قاشان الواقعة في خراسان في بلاد فارس، حيث كان في بادئ الأمر يصنع في هذه المدينة وينقل بعد ذلك إلى البلاد المراد استخدامه فيها .
وإن القاشاني الذي استخدم في عمارة قبة الصخرة في عهد السلطان سليمان القانوني، كان قد صنع في قاشان ومن ثم نقل إلى القدس .
ولكن ما لبثت هذه الصناعة أن انتقلت في نهاية القرن السادس عشر إلى القدس وذلك عن طريق استقطاب صنّاع مهرة من بلاد فارس ليقوموا بتصنيع البلاط في القدس نفسها، فقد تعلمها الكثير من صنّاع أهل الشام وفلسطين فنقلوها إلى بلاد الشام بسرعة فائقة، حتى غدا هذا الفن منتشراً ومشهوراً في القرنين السابع والثامن عشر الميلادي في بلاد الشام .
وقد استطاع الفنان المسلم أن يجسد روح العقيدة الإسلامية أيضاً في هذا العصر الزخرفي وذلك باستخدامه مواضع مشابهة لتلك الموجودة في الزخارف الفسيفسائية بالداخل والتي تمثلت بالعناصر النباتية والهندسية والخط الإسلامي .
صحن قبة الصخرة المشرفة
المقصود بصحن قبة الصخرة هو الساحة الخارجية أو الباحة التي تحيط بمبنى قبة الصخرة، والتي ترتفع عن أرضية الحرم الشريف 12 قدم (4م). ويتوصل إليها عن طريق مراق (درج)، توجت بقناطر حجرية تتألف من مجموعة عقود حجرية تقوم على أعمدة رخامية عرفت باسم "الموازين". وقد أشار المقدسي إلى وجود أربع مراق في صحن الصخرة، حيث يقول في وصفه للمسجد الأقصى ما نصه (43) : ((.. والصحن مبلط – يقصد الحرم الشريف – وسطه دكة – يقصد فناء الصخرة – مثل مسجد يثري يصعد إليها من الأربع جوانب في مراق واسعة ..)) وأما ابن الفقيه فقد أشار إلى وجود ست مراق تؤدي إلى صحن الصخرة .
فمن المحتمل أن تاريخ تأسيس وبناء هذه الموازين يعود للفترة الأموية حيث صممت لتفي بالغرض الجمالي والهندسي وهو مَلءُ الفراغ الموجود في صحن قبة الصخرة ليتجانس مع مخططها الهيكلي من جهة، وللغرض التوجيهي وهو الإشارة والدلالة إلى مداخلها من جهة أخرى (44) .
يبلغ عدد هذه الموازين أو القناطر أو البوائك (جمع بائكة) ثمانية، حيث مرت هذه البوائك في مراحل ترميم مختلفة تراوحت بين الصيانة والترميم إلى إعادة بنائها من جديد. وقد وزعت في جهات صحن الصخرة الأربع على النحو التالي (45) :
في الجهة الجنوبية اثنتان وهما : (صورة/ دليل الموقع 4-5) .
القنطرة الجنوبية ويعود تاريخها إلى القرن الرابع الهجري .
القنطرة الجنوبية الشرقية ويعود تاريخها إلى سنة 412 هجرية/ 1021 ميلادية.
وفي الجهة الشمالية اثنتان وهما: (صورة / دليل الموقع 5-7).
القنطرة الشمالية ويعود تاريخها إلى سنة 721 هجرية/ 1321 ميلادية.
القنطرة الشمالية الشرقية ويعود تاريخها إلى سنة 726هجرية/ 1325 ميلادية .
وفي الجهة الغربية ثلاثة وهي : (صورة / دليل الموقع 8 – 10)
القنطرة الغربية (المتوسطة) ويعود تاريخها إلى سنة 340 هجرية/ 955 ميلادية .
القنطرة الشمالية الغربية ويعود تاريخها إلى سنة 738هجرية/ 1337 ميلادية .
القنطرة الجنوبية الغربية ويعود تاريخها إلى سنة 877 هجرية/ 1472 ميلادية .
في الجهة الشرقية قنطرة واحدة وهي: (صورة /دليل الموقع 11)
القنطرة الشرقية ويعود تاريخها إلى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي .
تقوم أيضاً على صحن الصخرة المشرفة مجموعة من القباب تعود تواريخ إلى فترات نشائها إإسلامية مختلفة ومتتابعة، كما تقوم في الجهة الشمالية لصحن قبة الصخرة مجموعة غرف صغيرة تعرف بالخلاوي (جمع خلوة) أقيمت في صف واحد، حيث تم إنشاؤها في الفترة العثمانية .

__________________

ashtar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2010, 10:22   #5
صديق وفي
 
الصورة الرمزية ashtar
 
تاريخ التسجيل: 05 2009
الدولة: فلسطين
المشاركات: 7,895
معدل تقييم المستوى: 35 ashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud ofashtar has much to be proud of
افتراضي


صور لقبة الصخرة المشرفة

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي




__________________

ashtar غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
*******************
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة وصلاة الجمعة من المسجد الأقصى المبارك للشيخ يوسف أبو سنينة بتاريخ 10 12 2010م nesserine يوتيب اسلامي islamic youtube 5 24-12-2010 02:18
أنت الآن في المسجد الأقصى nesserine قسم المواضيع المحذوفة والمكررة 8 16-12-2010 17:58
بالصور ،، الإفطار في المسجد الأقصى nesserine قسم شهر رمضان المبارك 2014 7 31-08-2010 00:43
موسوعة أناشيد مكة - المدينة - المسجد الأقصى nesserine قسم الاناشيد الاسلامية 7 20-07-2010 01:03
صور الاعتداء على المسجد الأقصى والمواجهات هناك العنكبوت شاوشي القسم العام المنوع 4 15-03-2010 08:49


الساعة الآن: 14:53

تغذيات الموقع
RSS RSS2 RSS3 ROR J-S PHP HTML XML


الصداقة نت